محمد عبد المنعم خفاجي

210

الأزهر في ألف عام

- 4 - وانتهى العصر الفاطمي بعد أن بلغ الأزهر فيه قمة مجده العلمي . ولم يكد العصر الأيوبي يبدأ حتى بدأت مكانة الأزهر الدينية تتعرض لضغط الحكام والأمراء ، إذ كان الأيوبيون يحاولون القضاء على كل مظاهر التشيع في مصر ، ولكن حلقات الأزهر العلمية الجامعية لم تتعرض لمثل ما تعرض له الأزهر جامعا ومسجدا فقد حولت عنه صلاة الجمعة وخطبتها إلى مسجد الحاكم ، ولم تعد خطبة الجمعة إلى الأزهر إلا عام 665 ه في عهد بيبرس ، وظلت الشخصية العلمية للأزهر قوية . وكان موسى بن ميمون طبيب صلاح الدين الأيوبي يلقي دروسا في الرياضة والفلك والطب في الأزهر ، وكذلك كان عبد اللطيف البغدادي يحاضر في الكلام والبيان والمنطق والطب . وكان لابن الفارض حلقة صوفية فيه . ومن أشهر علمائه في هذا العصر : الإمام المنذري المحدث وكان يلقب بشيخ الإسلام ، وابن أبي الإصبع ، والقضطي الوزير ، وغيرهم . - 5 - وفي عصر المماليك ، ازدهرت حلقات الأزهر الجامعية ، وقصده أعلام الفكر العربي لذلك الحين من أمثال السهروردي ، وابن خلدون ، وابن منظور ، والفيروز أبادي ، وغيرهم . كما أمّة الطلاب من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي ، يقيمون حوله ، ويقطنون في أروقته ، ويجلسون في حلقاته ، ويشاركون في نشاطه العلمي ، وقد بلغ عددهم في أوائل القرن الثامن الهجري زهاء 750 طالبا ، ويقول عالم سوداني من خريجي الأزهر يمدح أحد ملوك الفونج في سنار ، وهو السلطان بادي أبو دقن : أيا راكبا يسري على متن ضامر * إلى صاحب العلياء والجود والبر